تأليف وتسليم الألحان في الكنيسة القبطية
الحال يقول المؤرخ المشهور "يوسابيوس القيصري" نقلاً عن العلامة المؤرخ اليهودى "فيلو" المعاصر للرسل: "وهكذا
إلى يقضون وقتهم في تأملات فحسب، بل أيضاً يؤلفون الأغاني والترانيم لله بكل أنواع الأوزان والألحان ويقسمونها لا
مقاييس مختلفةبطبيعة ".

وهكذا نجد أن الألحان في الكنيسة القبطية أصيلة، وقد ضبطت أنغامها وأوزانها في عصر من أزهي العصور الروحية للكنيسة
وهو عصرها الرسولي الأول، عصر إنسكاب المواهب بلا حدود، فقد إضطلع هؤلاء الآباء بوضع خطوط الليتورجيا الأولى
كلها، أي الخدمات الإلهية بتسابيحها وألحانها وأوزانها وأوقاتها الليلية والنهارية والتي للأعياد والمواسم، فمن المعروف أنه بعد
قبول الإيمان المسيحي على يد مار مرقس الرسول عاشت الكنيسة مدة قرنين كاملين من الزمان في غاية من الهدوء والسلام،
وذلك بتدبير الحكمة الإلهية حتى تتفرغ الكنيسة لغرس تقاليدها الأولى التي تسلمتها من الرسل في التربة المصرية.

إن الألحان القبطية نشأت مع الكنيسة نفسها، وتاريخ اللحن الكنسي بدأ مع القديس "مرقس" في الإسكندرية، فمن المعروف أن
الإسكندرية في ذلك الوقت كانت مركزاً هاماً للثقافة، وأن مار مرقس نفسه كان مثقفاً باللغات العبرية واللاتينية واليونانية، لذلك
قام بإنشاء "مدرسة اللاهوت" والتي كانت تدرس فيها الموسيقى والفلسفة والمنطق والطب والهندسة إلى جوار العلوم الدينية،
وعين لرئاستها العلامة "يسطس"، وقد إشتهرت هذه المدرسة جداً حتى أنه كان يستمع إلى محاضراتها "أمونيوس السقاص"
زعيم فلاسفة الوثنيين.

ومن بين الذين وضعوا ألحاناً قبطية وصاغوها: القديس "ديديموس الضرير"، والقديس "أثناسيوس الرسولي" والذي يقال أنه
وضع لحن "أومونوجينيس = أيها الوحيد الجنس" بإستخدام كلمات يونانية، والقديس "غريغوريوس النزينزي الثيئولوغوس =
قيثارة الروح م)"الناطق بالإلهيات"، والقديس "سينوسيوس القيرني أسقف الخمس مدن الغربية، والقديس "مارإفرام السرياني"
"إسحق الأنطاكي" القدس" والذي أخصب الألحان الكنسية في الشرق (وقد خلف مارإفرام في تأليف الألحان الشعرية الملقب
في منتصف القرن الخامس الميلادي، وكذلك القديس "يعقوب السروجي" فيمابين النهرين 521والقديس ، القديس بـ
"أمبروسيوس" أمير اللحن اللاتيني والذي أخصب اللحن اللاتينيسنة .

فليفتخر الأقباط بتقليدهم الكنسي، لأنه الأصل الذي أخذت عنه معظم كنائس الشرق والغرب، فمن حيث نظام الصلوات وترتيبها
والسواعي، التي تقال فالكنيسة القبطية هي معلمة المسكونة، والتسبيح وطريقة الخدمة سواء بـ "الأنتيفونات = المرابعة" أو
"المردات" وكذلك إعداد وتتلمذوا على وخدمة سهر الليل، كل هذه الترتيبات إستقرت في مصر منذ القرن الأول، ومن مصر
وعن طريق الرهبان الأجانب المزامير بين النهرين على يدي أيدي الآباء بعد ذلك بنحو ثلاثة قرون، إنتشر هذا النظام والترتيب
الكنسي في فلسطين على يدي الراهب الذين جاءوا م)، ثم الراهب الراهب "أوجين"، وفي كبادوكيا وآسيا الصغرى على يدي
القديس "باسيليوس"، وفي فرنسا "هيلاريون"، وفيما أثناسيوس الرسولي أولاً (في منفاه الثاني هناك سنةوإيطاليا على يدي
القديس340 - 346"كاسيان  ".

وقد بدأت أنظار العالم كله حالياً تتجه إلى ثراث الألحان القبطية الخالد، هذا الذي حفظته الكنيسة على مدى عشرين قرناً من
الزمان، وسلمته جيلاً بعد جيل، ما يسمى بـ " التسليم، أو التواتر بين الأجيال، أو التقليد الشفاهي Oral Tradition".
0وإستطاعت أن تعبر به عصور الإضطهاد المُرة عبر القرون الطويلة

إن ما فعلته الكنيسة القبطية من أجل الحفاظ على الألحان القبطية التي تسلمتها من الآباء الأولين، يعد معجزة كبيرة، فإذا كان
الغرب أن مندهشاً أمام آثارنا الفرعونية التي بقيت راسخة آلاف السنين، فإنه يقف أكثر إندهاشاً أمام هذه الألحان متسائلاً:
"كيف إستطعتم يقف بقيت في تحافظوا على نغمات - تتحرك في الهواء وتنتقل بين المشاعر والأحاسيس - ألفي عام؟، في
أزمنة غابت فيها أجهزة التسجيل؟ قلب الكنيسة هذه الألحان، ولم يكن وقتئذ علم التدوين الموسيقي قد وجد؟وكيف ".

ما أجمل هذه التسبحة التي تبدأ في نصف الليل، في هدوئه وتأملاته، وتـُستهل بلحن "قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات"،
نعم هذا هو وجدان النور الحق الذي يملأ نفوسنا وقلوبنا ويجعل لها شفافية إلى أبعاد هذا الكون، وفي هذا التأمل وهذا
الاستغراق، يحل روح الله نسميها الإنسان من الأرض وما عليها إلى سماء السموات، ويستمر دمج هذا اللحن في الترتيل
والتمجيد لله، إن نغمة هذه الصلوات وينطلق بـ "الدمج"، ما أحبها إلى نفوسنا، وما أقربها من قلوبنا، وما أشد تأثيرها على
نفوسنا، فهي وإن كانت تعاد في جُمل كثيرة بالروحانية، إلا أنها تطرد الملل، فلهذا الدمج في التسبحة ألوان كثيرة تربو على
العشرين نغمةمُشبّعةالتي  .
فالهوس الأول يعطينا صورة رائعة عن كمال معجزات الله مع إسرائيل إزاء كبرياء فرعون وعناده، وما سخره الله من قوات
الطبيعة وإذا ليعلن له قوته، شق طريقاً يابساً وسط البحر، وجعل أمواجه أسواراً لهذا الطريق، فيندفع إليه فرعون بجيوشه
العاتية وخيوله ومركباته، بالمياه تتدفق عليها وتغرقها في قاع عميق.
يالها من أحداث عظيمة، ترينا كيف أن قوات الطبيعة تطيع أوامر الله ، ولبش هذا الهوس، لحن "خين أو شوت" يصور هذه
الأحداث تصويراً موسيقياً جميلاً، فيشعرنا أننا نسير وسط طريق البحر بين أسوار الموج مع إسرائيل نسبح الله بهذه التسبحة
الجديدة مرنمين "فلنسبح الرب لأنه بالمجد قد تمجد".
يختم أرباعه والهوس الثاني بنغمته التي تنساب من القلب بالشكر لله على كل ما نظمه في هذا الكون، وعلى آياته ومعجزاته،
ولبش هذا كل ربُع يتبع بهذه العبارة "لأن رحمته كائنة إلى الأبد" فهي تدل على رجاء الإنسان في خالقه، وعلى حنان أبوة إذ
والنجوم الهوس من وفي أيضاً بالشكر لله ويكرر دائماً أسماء الموجودات كالجبال والدواب والزروع والأنهار الخالق،
والملائكة وكل ما على الذي السماء إذ يشكرون اللهالأرضالشمس  .
والهوس الثالث وبه تسبحة الثلاثة فتية القديسين "أنانياس وعزارياس وميصائيل" إذ يدعو أيضاً كل ما في الوجود من
موجودات، وأجرام الكون وكل ما في السماء وعلى الأرض، بأن يمجدوا الله بيد أنه يختتم كل ربع من أرباعه بهذه العبارة
وسط آتون الحلوة "سبحوه وزيدوه علواً إلى الأبد"، فألحان قطع الثلاثة فتية القديسين ونغماتها تشعرنا بأننا نسير معهم في نسيم
و"تـْيـَنين" النار، نسبح ونبارك في عمق رب السموات، وهي "أريبصالين" و"هوس إروف" و"أري هوؤو تشاسف" و"عليل
بلا روحانية تين أوّوِه "، فهي باقة جميلة، وألوان موسيقية غنية في تعبيراتها وأدائها الرفيع، إذ تنساب في سلاسة، وتنساق في
يحتل مكانته شك فلا يشبع الإنسان من ترديدها وتلاوتها على الرغم من تشابه معانيها، فهذا يدل على أن الفن الموسيقى القبطي
كفن عظيم متكاملالكنسي

ثم يرتل أيضاً المجمع المقدس، وفيه نطلب من جميع الشهداء والنساك والقديسين والملائكة ورؤساء الملائكة، أن يتشفعوا عنا
في الملكوت كي نعبر نخن أيضاً بحر هذا العالم، وتتسم نغمة هذا الجزء بالانسحاق والتواضع لله.

لا بما والتسبحة هي بحر من الطقوس والألحان لها مترادفات، فمثلاً "الشارات" لها خمسة مترادفات وهي، لحن سنوي،
صيامي، ولحن كيهكي، ولحن شعانيني، ولحن فرايحي، وهذا كله يجعلنا ننحني أمام هذا الفن الذي وضعته الكنيسة ولحن
وجعلته ركناً أساسياً من أركان العبادة، فإن تأثيرات الفن تنساب على روح الإنسان، وهي أقوى تأثيراً على نفسه من القبطية
يقاس، يؤمن بهذا كبار العلماء وجميع الفنانين في كل أنحاء العالمالوعظ .

والتسبحة هي المقدمة الأساسية لإقامة القداس الإلهي، يصليها الرهبان في الأديرة كاملة بألحانها كل ليلة، وهم في استغراقهم
ونشوتهم يشعرون بأنهم في وحدة كاملة مع السمائيين، وإلى أوائل عهد البابا كيرلس الخامس كان يحضرها أجدادنا في الكنيسة
القبطية المرقسية وسائر الكنائس عندما كان القبط يسكنون في أحياء خاصة بهم تكتظ بالكنائس، إذ كان القبط جميعاً يهتمون بها.

لقد خلق الله الإنسان لعبادته، وعلى هذا المبدأ وضعت الكنيسة المصرية القبطية كل صلواتها وطقوسها، وهي بحق كنيسة
الصلاة والعبادة والتي أنارت العالم بعلمائها الفلاسفة وآبائها النُسّاك

مؤثرات في اللحن القبطي
أولاً: تأثـُر اللحن القبطي بالفرعوني

كان الفراعنة شعب متعبد ومتدين كثيراً.. ويظهر ذلك من النشيد الديني ل"آمون" كبير آلهة الدولة الحديثة، إذ يقول: "يا آمون
إنها أنت سيد الصامتين، الذي يأتي على صوت الفقير، عندما ناديتك في محنتي جئت لتخلصني" .. فنجد أن هناك تقارب
مشاعر ونفسي بينه وبين ) .. مزمور داود النبي للإله الحي، حينما يقول: "في يوم ضيقي أدعوك لأنك تستجيب لي" لفظي
(مز ينادي86: 7متقاربة لإنسان إلهه في محنته وفي ضيقته ويطلبه ليخلصه .
وفي نشيد آخر كان كهنة الفراعنة يرتلونه للإله "آمون" ويقولون: "الحمد لك يا آمون رع، يارب الكرنك، المسيطر في
طيبة.. أعظم من في السماء وأكبر من في الأرض، رب كل ما هو كائن، الذي يستقر في كل شيء.. لا شبيه له في طبيعته
بين الآلهة.. رئيس كل المعبودات، رب الحق، وأب الآلهة، الذى برأ الإنسان وخلق الحيوانات، الذي يخلق شجر الفاكهة،
والذي ينشئ الأعشاب الخضراء، ويموِّن الذى المبَجَّل، الماشية.. هو الذي صنع ما على الأرض وما في السماء، وهو الذي
يضيء القطرين، هو الذي يخترق السماء في سلام، الطلعة يبتهج زعيم الأرضيين، عظيم القوة، رب المقدرة، صاحب الأمر،
الذي خلق الأرض كلها.. أقوي في طبيعته من كل إله آخر، رع العظيمة.. الآلهة الآخرون بجماله، ذلك الذى يقدَّم له الحمد
في البيت العظيم، من يحب الآلهة رائحته الطيبة.. ذو الإرادة القوية وصاحب الإبتهال لك يا من خلقت الآلهة ورفعت السماء
وبسطت الأرض".  

وأناشيد أخرى عديدة ل "أخناتون" وغيره من الملوك والآلهة الأرضيين، معظمها يتطابق ألفاظه وفحواه مع ما كتبه داود النبي
وآساف وهيمان ويدثون وكل الذين سبحوا الإله الواحد الحقيقى- هذا الذي بحث عنه هؤلاء الفراعنة، وبداخلهم يقين أنه يوجد
إله عظيم فوق كل الآلهة هو الذي خلق كل ما هو موجود وأنه رفع السماء وبسط الأرض وأنه ليس له شبيه في الآلهة.
يد  ق.ومن بين الأمور التي مهدت الطريق للإيمان الجديد المختلف في جوهره عن إيمان الفراعنة: "وحدانية الله" التي عرفها
المصريين المصريون الثائر 1383- 1365م) وفي الأسرة الثامنة عشر.. و"علامة عنخ" التي تعني "مفتاح الحياة" عند
الأخرى بعد القدماء- على طريق "أخناتون" (والتي تشبه علامة الصليب رمز الخلاص في المسيحية.. والإعتقاد في الحياة
المتوفيين الموت، وأن الموت ما هو الدنيا- إلى الحياة وليس نهاية لها، بل أن الأحياء كانوا يرسلون خطابات إلى أقاربهم
يسألونهم العون على متاعبهم في الحياة إلا ما يعد صورة من صور الشفاعة التي تؤمن بها الكنيسة القبطية..  
لذلك كان من السهل على هؤلاء الفراعنة أن يتقبلوا الإيمان المسيحي..
وهذا ما حدث بالفعل.. في أول لقاء للقديس مرقس الرسول بالأسكندرية مع "إنيانوس" الإسكافي، هذا الفرعون الذي دخل
المخراز في إصبعه وهو يصلح حذاء القديس مرقس، فصرخ متوجعاً "يا الله الواحد"، فشفاه القديس بأن تفل في الطين ودهن
ثم بيته به إصبعه قائلاً "بإسم ثم يسوع المسيح إبن الله ترجع هذه اليد سليمة"، فإلتأم الجرح في الحال، فتعجب إنيانوس، وهنا
بعد صار الأسرة وهناك بشَّر القديس عمَّن يكون هذا الإله الواحد؟ رسم فأجابه "إنني أسمع عنه سمعاً ولكني لا أعرفه"، ثم
بطريرك إستشهاد مرقس دعا القديس إلى "إنيانوس" أول كلها بالمسيح، فآمنوا، وعمَّدهم القديس، إنيانوس أسقفاً على سأله
مصري على الكرسي المرقسيالرسولالأسكندرية،  .
هكذا قبل الفراعنة الإيمان المسيحي بسهولة شديدة.. وإبتدأوا يصنعون ألحاناً أخرى جديدة تعبِّر عن الحالة الروحية الجديدة..
وربما حوت الروح القدس هذه الألحان بين طياتها بعض الخلايا الموسيقية الفرعونية، ولكنها تذوب مع الجمل الجديدة لينتج
نسيج موسيقي جديد مؤتلف، بصبغة قبطية أرثوذكسيةيصبغه .  
ولا يستطيع أحد أن يمسك بسكين من الزمن، ليقطع الإتصال الملتحم بين الموسيقى الفرعونية العتيقة والموسيقى القبطية
العريقة.
المسيحية، وأن من وقد ذكر الفيلسوف "فيلو": "أن جماعة المسيحيين الأولين قد أخذوا ألحاناً من مصر القديمة ووضعوا لها
لوفاة وفي مناسبة بين نغمات هذه الألحان لحن "غولغوثا" (= جبل الجلجثة) الذي كان يرتله الفراعنة أثناء عملية النصوص
أو جمل بعض الدارسين الجنازات، ولحن مبهجة إثرونوس" (= كرسيك يا الله) الذي نصفه يشتمل على نغمات حزينة تردَّد
ولكن ينقسم بأنه موسيقية الفرعون الملك والنصف الآخر يشتمل على "بيك موسيقانا تردَّد لتنصيب الفرعون الملك الجديد" ..
هذا "إفؤش إلى يشيرون إلى أنه إذا كانت هناك موسيقى فرعونية ظهرت في ويدللون القبطية فهي خلايا موسيقية أو التحنيط
المعنى الثانية لا فقط، وليست ألحاناً كاملة تم تركيب كلمات قبطية مسيحية على نغماتها؛ الخلايا على ذلك في لحن ولكن
اللفظي- الأمر إيفول جملتين موسيقيتين أساسيتين، الأولى ينطبق عليها قول الفيلسوف "فيلو" أنها من تكون الموسيقية عبارات
أن الذي لا يمكن ينطبق عليها ذلك فهى مختلفة وفيها يتطابق المعنى اللفظي مع التعبير النغمي، أي أنه عندما لتعبر "غولغوثا"
بالتأليف الموسيقي يحدث إلا إنجيه بي سوني" ومعناها "صرخ اللص" ترتفع النغمات وتحدث قفزات صوتية وتتحرك النغمات
المعاشسريعة عنكلمات اللحنالفرعونية،

دراسة في درب الألحان القبطية
ألحان وتسبحة الكنيسة القبطية، لماذا نسبح؟

التسبيح هو أرقى أنواع الموسيقى، لأنه بينما هو يغذي النفس بالنغمات، إذ به يرفع الروح درجات ودرجات نحو الذى جبلها،
فتجعل الإنسان يعلو فوق الرغبات وينفصل رويدا رويدا عن ضجيج الأرض، ليتحد شيئا فشيئا مع الأجناد السمائية، قال أحد
علماء الحملة الفرنسية في كتاب "وصف مصر - الجزء السابع": "أنه كلما إقتربنا بإتجاه العصور الحديثة، كلما بدأ هذا الفن
الموسيقي تدريجيا يفقد من وقاره ومن صرامته، وكلما أصبح هشا تافها"، يقول القديس كليمندس السكندري "إن الموسيقى ينبغى
لها أن تهدف إلى التحلي بالأخلاق وتهذيبها، أما الموسيقى الزائدة عن الحد فينبغي نبذها إذ أنها تمزق الإحساس وتؤثر على
المشاعر بدرجات متفاوتة لدرجة أنها أحيانا ما تكون محزنة، وأحيانا بلا حياء تثير الغرائز، وأحيانا صاخبة تدفع للجنون"
(كتابStorm VI p 659 ) : 15ومن هنا تكون أهمية إختيار نوع الموسيقى 16التي نسمعها أو نـُسمّعها لأولادنا،
المرتل "طوبى للشعب الذي يعرف التسبيح يارب بنور وجهك يسلكون بإسمك طول النهار يبتهجون" (مزيقول89 -)

القيمة الروحية للآلحان القبطية:
: :  عن قال القديس باسيليوس "إن الترنيم هو هدوء النفس ومسرة الروح، يسكن الأمواج ويسكت عواصف حركات قلوبنا،
وعلم الأرواح الشريرة ويجذب خدمة الملائكة وهو سلاح فى مخاوف الليل". لذلك فالعهد القديم كله قائم على تسبيح يطرد
وكان المقدس : عصر داود النبي أنه عين )، "أربعة آلاف مسبحون للرب بالآلات التي عملت للتسبيح وقسمهم داود فرقا"
ودمه السيد المسيح بنفسه التسبيح لتلاميذه سبح مع تلاميذه الأطهار، إذ أنه في العلية، وبعد أن أعطاهم جسده قيل بل الله،
يستعملون مسيحيو الأجيال الأولى أوصانا الذكي الكريم، يذكر القديس مرقس الإنجيلي صاحب )، العلية "ثم سبحوا وخرجوا
الرسول الآلات إلى 14يقول جبل 1أخ2623بينما الترانيم وكانوا "كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون الله" (لو )، (حين
كانت اليهودي 53قد الألحان "مكلمين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم الزيتون"
معتمدة وابتهالات من موسيقى المجمع صوتية أي تعتمد على الصوت البشري، وكانت موسيقى الهيكل آلية (أفأي (مر)وهكذا
الموسيقية، فلما إنفصلت الجماعة المسيحية الأولى عن المجمع والهيكل وأستقلت، أخذت 55والتأملات عبادة 19إستجابة على
الصوت البشري فقط وأقتصر الناقوس والتريانتو على ضبط الإيقاع في 24العميقة تستطيع الروحية القبطية طقسها وضعوها
اللسان عن ما الدكتور "ميشيل بديع": "إنه عند الإستماع الى الموسيقى القبطية، يظهر على الفور حرفية اللحني التسبيح إلى
بها وصفه يعجز حية في هذه لعمل الروح القدس في حياتهم، وعند الإستماع اليها فإننا لا نستمع إلى طقوس القبطي، المجمع ،
الروح المصلية لأن متجددة، بأحاسيس تخاطب الموسيقى هو الروح القدس"، إن التسبحة والألحان في الكنيسة صماء للرب"
أنواللاهوتياتالعقائد توسلات أنها الفاعل أو تفسيرهالرب بكل مشاعرها وعواطفها، إلا أن بها من بجانب الليتورجيا أثناء كل
بلجامدة لأنهموعنمؤلفيهاتستعمل ،
أساليب التسبيح بالألحان القبطية
تتنوع أساليب الأداء لهذه الألحان بين أسلوب التسبيح في خورسين بحري وقبلي والذي يسمى بالأنتيفونا Antiphonal
Signing بالتسبيح وكل واحد يرد على الآخر، وأسلوب التسبيح التجاوبي، أي بأن يجاوب الشعب أو الخورس على الكاهن
أو الريسبونسرياليالمرتل، ويسمي  Responsorial. كما يوجد أيضا التسبيح الفردي Solo. الأداء يساعد 0والتسبيح
الجماعي. إن هذا على وصول المضامين الروحية المختبئة بين النغماتالتنوع في أساليب


القيمة الموسيقية للألحان القبطية:
عندما قام الباحثون بدراسة الموسيقى القبطية، وجدوا أنها تخضع للقواعد الموسيقية من حيث الأوزان والضروب (الإيقاعات)
والمقامات أول من والقفلات الموسيقية والتكوين السليم المتوازن للجملة الموسيقية، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى القديس
"مارمرقس" الرسول الذي يدرس بشر في مصر، وأسس مدرسة اللاهوت بالإسكندرية التي تعلم فيها كبار الفلاسفة وتخرج
منها الكثير من البطاركة، والتي يعتبر عبقرية فيها العلوم الموسيقية، والآلحان القبطية غنية بالمقامات(السلالم) الموسيقية وبها
تحولات وإنتقالات بين السلالم الموسيقية تشير كان الآلحان الذين صاغوها، كما تحتوي على تغيرات في السرعات والإيقاعات
تجعلها تأخذ مرتبة الريادة بين موسيقات الشعوب، وتتميز إلى المميز للألحان القبطية القبطية بأنها آلحان تعبيرية، تشرح معاني
الميليسماالأسلوبأوالنغمي"بالإطنابالكلمات الروحية بالتصوير النغمي، الذي قد يتزايد ويعلو وينخفض، وهو والذي يسمي  "    
Millisma اليها اللفظي للربط بين جملتين موسيقيتين، بأسلوب إستخدام أي تعدد النغمات على حرف لفظي واحد، كما كلمة
تؤكدها كل المسيح، مناسبا لمعناها، فمثلاً: إن أداء الآلحان القبطية يحتاج الى فهم روحي للمعاني التي تشير أنها تنفرد ليكون
السرعة أحداث والطبقة الصوتية لذلك له لحن غولغوثا" الذى يقال في يوم جمعة الآلام، هو لحن جنائزي حزين دفن أداؤها
بقوة الفرح، المرتفعةالنشطةالممتلىء سرعة بطيئة وطبقة خفيضة أما لحن "إبؤرو" الفرايحي المبهج هادىء يعبر الحرف
عنالسيد   .

التسبيح بالآلات الموسيقية:
: وقد ومما لا شك فيه أن التسبيح بالآلة الموسيقية له قوة روحانية يحارب بها الأرواح الرديئة، إذ يقول الكتاب "وكان عندما
أن النبي داود الروح من )، قبل الله على شاول أن داود أخذ العود وضرب بيده فكان يرتاح شاول ويطيب ويذهب عنه الروح
تستيقظ إسرائيل بيت (أوصى 1صم16: 23بكل : بدف… بذلك في مزاميره، عندما قال: "سبحوه بصوت الصور سبحوه
سبحوه بأوتار )، وكان داود وكل ومزمار…" (مز ) بل كان داود حريصا وعود، 150التسبيح في سبحوه "ورأيت الردىء"
السماء سيكون آلاته أنواع الآلات من خشب السرو بالعيدان وبالرباب وبالدفوف وبالجنوك وبالصنوج" ()، أيضا العهد جاء
الجديد 2صم 6أن 5الموسيقية معه لتبدأ معه التسبيح، لذا يقول لها: يوحنا 3زجاج مختلط سمته : كبحر من يلعبون برباب
أستيقظ سحرا" (مزنورانية، إذ كتب القديس الرباب والعود، أنا يعلن قائلاً 2البحر (رؤواقفينقيثارات على اسمه الله" الرب
موسيقية بآلات ومعهمأمام15: 2وعددبنار والغالبين على الوحش وصورته وعلى أيتها"استيقظي 108     )

الآلة الموسيقية واللحن القبطي:
لا يصاحب هذه الألحان في الليتورجيا المقدسة أية آلات موسيقية، وهو أسلوب عرف في الكنيسة القبطية وانتشر في العالم
باسم "أكابيلاAcappella "، وهو الأسلوب الذي اشتهر به الموسيقار "باليستريا" في القرن السادس عشر. وقد يصاحب
الآلحان الفرايحي، آلة الناقوس "Cymbals" والمثلث "Triangle" لضبط الإيقاع، ولإعلان حالة الفرح التي تعيشها
الكنيسة في هذه المناسبة، إلا أنه يمكن تقديم هذه الألحان بالآلات الموسيقية خارج الليتورجيا المقدسة، ويفسر البعض منع
استخدام الآلات الموسيقية في العهد الجديد بـالأتي:
الإنتقال أولاً- أن الرعايا لم تستطع أن تشترى آلات غالية الثمن، كالتي إستخدمت في العهد القديم، لأن الكنائس في العهد
الجديد، كانت لسبب الإضطهاد، لذا لم يكن لها وقت لتطوير الموسيقى أو لتدريب الموسيقييندائمة .
ثانياً- يعلل أحد الباحثين عدم إستخدام الآلات الموسيقية بالكنيسة بأن الطبيعية المعمارية لكنائس العصور الأولى والتي كانت
تبني تحت الأرض هربا من الإضطهاد كانت لا تسمح للألحان أن تؤدى إلا بالأصوات البشرية فقط، ومن المستبعد أن تكون
الآلات الموسيقية خاصة الإيقاعية قد إستخدمها هؤلاء المضطهدون الذين يتعبدون وهم مهددون بالموت في أية لحظة.
ثالثاً- ويفسر البعض منع إستخدام الآلات الموسيقية في الليتورجيا المقدسة لأنها كانت تشكل عنصرا أساسيا في المعابد
الفرعونية، ولكي لا يوجد ربط ذهني من بعيد أو من قريب بين عبادة السيد المسيح والعبادات الأخرى، وذلك تركيزا لأنتباههم
في قوة الصلاة والكلمات الإلهية.
التسبيح بالناي رابعاً- إنما الأب متى المسكين في كتابه "التسبحة اليومية، يؤكد أن الأقباط تسلموا من النساك اليهود المتنصرين
(المزمارطريقة Flute ) في إجتماعاتهم العامة المسماة "الأغابي"، وأنهم ظلوا يستخدمون الناي حتى 190حينما أوقف م،
كليمندس الإسكندري الناي وإستبدله بالناقوسسنة Cymbalon .

تأثر اللحن القبطي بالفرعوني:
في مما لا شك فيه أن اللحن القبطي "فرعوني الأصل" إذ أنه من الطبيعي جدا أن الفراعنة المتخصصين في موسيقى الآلهة
وجدانهم، بأسرارها الفرعونية، عندما دخلوا الإيمان المسيحي، لم يستطيعوا أن يتخلصوا من الموسيقى الفرعونية التي كانت قد
جديدة، ربما وامتزجت بكل مظاهر حياتهم، واختزنت في عقلهم الباطن، فصاروا يصيغوا بالروح القدس الذي ملأهم، عاشت
حوت بين طياتها بعض الخلايا الموسيقيةألحانا  Themes المراد اللاشعور الفرعونية، أو بعض السلخات الموسيقية التي
التعبير عنها، مع من الجمل الموسيقية المختزنة في العقل الباطن –والتي يصدرها إلى الواعي عندما تتوافق المشاعر يسلخها
المخزون الموسيقى الغير المدرك - ثم تذوب هذه الخلايا الموسيقيةوالأحاسيس  Themes ما كتبه الجديدة لينتج الجمل من
تخلق  ق.م. العلامة نسيجا موسيقيا جديدا مؤتلفا، يصبغه الروح القدس بصبغة في قبطية أرثوذكسية... ولعل الفرعونية، مع
السبعة وهو أحد "الفارابي" في كتابه الشهير "الموسيقي الكبير"، عندما أكد أن الموسيقي لا عذبة" العدم، الرأي يتفق مع
حروف 297ويتضح أمناء مكتبة الإسكندرية "أن كهنة مصر كانوا يسبحون آلهتهم، من القبطية عام خلال ويؤكد "ديمتريوس
أخذوا الكنيسة مما قاله المتحركة التي كانوا يأخذون في الغناء بها الواحد تلو الآخر، وكان ترديدهم بهذه الحروف، الفالروني"
"غولغوثا" ألحانا ووضعوا لها "ديمتريوس الفالروني" أن الإطناب النغمي هو أسلوب في الغناء كان موجودا أيام ينتج أصواتا
هذه الفراعنة أثناء من كأسلوب وليس كألحان بذاتها، الفيلسوف "فيلو" ذكر في موضع آخر، أن جماعة الفراعنة، وقد القديمة
بشمال والنصف الآخر عملية مصر الجنازات، ولحن "بيك النصوص المسيحية، وأن من بين هذه الإلحان لحن المسيحيين أمتد
الآلام، الألحان يحمل يشتمل التحنيط وفي "فرايحي" تردد إثرونوس" الذي نصفه يشتمل على نغمات حزينة تردد لوفاة إلى
الآباء لبعض الدلتا يرجع نغمات مبهجة مناسبة بعيد، مثل اللحن المسمى لتنصيب الفرعون الجديد، ومن المعروف أن الأولين
يوم ينسب والذي زمانها أسماء لمدن مصرية قديمة إندثرت منذ الإدريبي "كيه إيبرتو" بالـ "السنجاري" وهو اسم يرتله قد
"الجمعة الرسولي" القديسين، ذكر بلدة إلي إلى زمن رمسيس الثاني، وكذلك اللحن زمن كاتدرائية لها أثني عشر والذي يتكرر
العظيمةالسادسة من"الذي يقال أنه "أتريب" التي تقع في شمال بنها، والتي كان يوجد بها "ديديموس الضرير" كثيرا في لمدينة
الساعة أسماءوهناك أثناسيوسهو التاريخ أنهم من بين الذين وضعوا وصاغوا ألحانا قبطية مثل والذي يقال في هيكلا، الذي
مصريةبعضا منأسبوعالذي وضع اللحن الرائع "أومونوجينيس" "أيها الابن الوحيد الجنس" صلاة والقديس الفرعون،       ".

تأثر اللحن القبطي والعبري بالآخر
يعقوب وقد تأثر كل من اللحن القبطي والعبري بالآخر، ففي سفر "الخروج" مكتوب "وهذه أسماء بنى إسرائيل الذين جاءوا
إلى مصر. الخارجين جاء كل إنسان وبيته. رأبين وشمعون ولاوى ويهوذا. ويساكر وزبولون وبنامين. ودان ونفتالى وجاد
وتوالدوا واشير. وكانت جميع مع وامتلأت من صلب يعقوب سبعين نفسا. ولكن يوسف كان فى مصر… وأما بنو إسرائيل
ونموا وكثروا كثيرا جدا نفوس 40بأسباطه ومما الأرض منهم، ومما ذكره سفر الخروج يتبين أن شعب بنى إسرائيل فأثمروا
إسرائيل الإثنى عشر، قد عاشوا بمصر وسمعوا ألحان )، مصر الفرعونية لمدة أربع مئة وثلاثين سنة هى مدة إقامة شعب :
بمصر حسب نص سفر 12لاشك فيه أنهم خلال 430بها وأن من شعب استطاع نحو ست مئة ألف رجل غير الأولاد بنى
يرحلوا بنى إسرائيل الذين رحلوا من "رعمسيس"، أن سنة، وإيقاعاتها فيها الكثير من الألحان المصرية القديمة، وأن الخروج
المقدسة القديس تعيش فى وجدانهم. وأن يتعرفوا على مقاماتها وأبعادها، يحفظوا عبادتهم، وموازينها وقالبها وصيغها المختلفة.
أيضا أن بها من أرض مصر، حامليها فى بوتقة مشاعرهم، وفى ذكرياتهم، وضروبها اليهودية، وفي الاتجاه الآخر، نجد (خر
اللاهوت" "مرقس" الرسول الذي عاش فترة بين نغمات "داود النبى"، وهي يتردد صداها وفى طقوس الزيتون، لابد يتأثروا
يسير فى على شفتي السيد المسيح، "يسوع بن داود" ويرددها خلفه الإثني عشر تلميذ، عندما سبحوا في المجامع وفي وأن
بعضا هذه الألحان بكل تفصيلها اللحنية، قد حملها القديس "مرقس" الرسول إلى مصر، وكان يرددها وخرجوا الطريق أن
"مدرسة مصر، ليتغلب بها على مشقة هذا الطريق الطويل الصعب، الذي تهرأ فيه حذاؤه. ولابد أيضا أنه عندما إلى العلية
الإلهي القداس بالإسكندرية - وجعل يدرس بها الموسيقى إلى جوار العلوم اللاهوتية- أنه درس بها هذه الألحان، أسس إلى
الذي كتبه، والذي يعتبر أقدم قداسا عرفته الكنيسة القبطيةمنها فيوضعوهووأنه جبل    ...
ومما سبق يتضح لنا أن اللحن القبطي واللحن العبري قد امتزجا معا وتأثر كل منهما بالآخر